المدخل السادس - تاريخ اللاأدرية
في فلسفة توماس هنري هكسلي
الآراء اللاأدرية هي قديمة قدم الشكوكية الفلسفية ، إلا أن مصطلحي لاأدري ولاأدرية تم وضعهما من قبل هكسلي لتلخيص أفكاره فيما يتعلق بالتطورات المعاصرة للميتافيزيقية من منظور ما هو غير مشروط لويليام هاملتون وما هو غير معروف لهربرت سبنسر. وعلى الرغم من أن هكسلي استخدم هذا المصطلح عام 1869، إلا أن آراءه قد تم تعاطيها في وقت سبق ذلك. وفي خطاب مكتوب إلى تشارلز كينجسلي في 23 سبتمبرعام 1860، حلل هكسلي آراءه على نحو واسع قائلًا :
أنا لا أؤكد ولا أنفي إشكالية خلود الإنسان. ولا أملك سببًا لأؤمن بها، ولكن، من ناحية أخرى، لا أملك وسائل لدحضها. ليس لي أي اعتراض على بداهة هذا المذهب. لا أحد يتعامل يوميًا وبشكل دائم مع الطبيعة يستطيع أن يعاني من صعوبات البداهة. أعطني تلك الأدلة التي تبرر لي الإيمان بأي شيء آخر، وسوف أؤمن به. لماذا لايجب أن نصدق؟ حتمًا إنه شيء رائع مثل الحفاظ على القوة أو فناء المادة ، لاجدوى من التحدث معي بشأن التشبيهات والاحتمالات. أنا أعي ما أعنيه حين أقول أنني أعتقد في قانون التربيع العكسي، ولم ترتكز حياتي وأمالي على قناعات ضعيفة، شخصيتي هي الشيء الوحيد الأكثر ضمانًا، والذي أعلم أنه قد يكون صحيحًا. ولكن محاولتي أن أتصور كينونته يقودني إلى اللفظيات الدقيقة المجردة. لقد استطعت أن أتغلب على كل هذا الفيض من الأنا واللا أنا والنومينون والظاهرة، وكل ما تبقى من ذلك. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن تجاهل التفكير في تلك المسائل، حيث يتعثر العقل البشري بالقرب من أعماقها.
وقد صرح مجددًا في المكتوب ذاته عام 1863:
لم يكن لدي أدنى تعاطف مع أسباب البداهة ضد الأرثوذكسية، وبالرغم من أنني أكن بطبيعتي وميولي كل الكراهية الممكنة تجاه جميع مدارس الملحدين والكفار، إلا أنني، رغمًا عني، ينطبق عليّ وبدقة كل ما يمكن وصفه بالمسيحي، وبقدر ما أستطيع أن أرى بحق الكافر والمُلحد. لا أستطيع أن أرى ظل أو ذرة دليل على أن العظيم المجهول الكامن وراء الظواهر الكونية سيكون مفيدًا لنا في علاقة بين الأب الذي يحبنا ويرعانا كما ذكرت المسيحية. وهكذا بالنسبة للعقائد المسيحية الكبيرة الأخرى مثل خلود الروح والحالة المستقبلية للثواب والعقاب، أي اعتراض أستطيع أن أبديه لتلك العقائد؟ أنني مضطرًا للإيمان بخلود ما نسميه المادة والقوة، وبحالة راهنة لا تُخطىء للثواب والعقاب على أفعالنا. أعطني أي دليل وسأكون على استعداد لقبوله بكل حماس.
وحول أصل كلمة لاأدري، قال هكسلي التفسير التالي لشرح موقفه :
عندما وصلت لمرحلة النضج الفكري، وبدأت أتساءل عما إذا كنت ملحدًا؛ مؤمنًا أم مؤمنًا بالكون وخالقه؛ ماديًا أم مثاليًا؛ مسيحيًا أم مفكرًا حرًا؟؛ اكتشفت أنه كلما تعلمت وتأملت كلما كانت الإجابة أبعد؛ حتى استنتجت في نهاية المطاف أنه ليس لدي مهارة أو أي جزء من كل تلك المسميات إلا الأخيرة. إن الشيء الوحيد الذي يتفق عليه معظم هؤلاء الناس الطيبون هو ذات الشيء الذي أختلف عليه معهم. لقد كانوا متأكدين من بلوغهم مرحلة الغنوصية، وأنهم قد نجحوا تقريبًا في حل مشكلة الوجود؛ بينما كنت متأكدًا نوعًا ما من أني قد فشلت في تحقيقه، وكنت على قناعة قوية أنها مسألة لا يمكن حلها. وبوقوف هيوم وكانت إلى جانبي، لم أستطع أصدق أن أتجرأ على تبني هذا الرأي بتلك السرعة وبذلك تأملت واخترعت ما رأيته عنوانًا مناسبًا يحمل اسم لاأدري. وجاء في فكري إيحاءً مناقضًا غنوصيًا من تاريخ الكنيسة، والتي أعلنت معرفتها الكثير من الأشياء ذاتها التي كنت أجهلها في النهاية، أنا راضٍ تمامًا لقبول هذا المصطلح.
اللاأدرية بالعربية - Agnosticism in Arabic
________________________________
تابعونا عبر حساباتنا الرسمية :
Facebook : facebook.com/AgnosticismInArabic
Twitter : AgnosticisminAr
Instagram : AgnosticisminArabic
Blogger : AgnosticisminArabic.hotspot.com
Email : AgnosticisminArabic@gmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق